حمّام الحمرا

13-November-2006

بعد موجة الإعلانات والمقابلات والتصريحات التي سبقت مهرجان دمشق المسرحي هذه السنة، والتي تابعتُها باهتمام مفاجئ، قررت أن أحضر ولو عرضاً واحداً من العروض المشاركة.

وبعد المشاورات والمحاورات والتمحيص والتدقيق في مواعيد عرض المسرحيات قررنا حضور مسرحية “حمّام بغدادي” التي قُدّمت على “مسرح” الحمرا.

قبل بداية العرض بربع ساعة، والأبواب طبعاً لازالت مغلقة، شققنا أنا وصديقتي طريقنا وسط حشد من الشباب، بدوا لي كأنما فُرض عليهم لباساً موحداً: البيريه والسيجارة والشعر الطويل؛ المظهر الذي ارتبط بعقلنا -ولا أعرف لماذا- بكلمة “فنان”.

وصلنا بسلام إلى الباب الداخلي للمسرح الذي لم يُفتح إلا أمام الوفود القادمة من بلدان أخرى، وفيما كان أحد الوفود يهمّ بالدخول، صادفنا أحد معارف صديقتي من العاملين في المسرح، فطلب من “حارس” الباب إدخالنا قائلاً بلهجة واثقة: “هدول من الوفد الصومالي”…

الوفد الصومالي؟؟؟؟

الوفد الصومالي؟!

الوفد الصومالي… وأخيرا عرفت الجملة السحرية التي يُفتح لها كهف علي بابا!

على كل حال لا أستطيع أن أنكر أنني سعدت بما حدث، بالرغم من استنكاري للموقف.

عندما دخلنا القاعة، تفاجئت برؤية أكثر من نصف المقاعد مملوءة بالأشخاص وأبواب المسرح “لم تفتح بعد”، وقلت في نفسي: “أففف!!… هدول كلّن من الوفد الصومالي؟”

ثم لم أستطع منع نفسي من تخيل ما سيؤول إليه الوضع عندما تدخل الحشود التي لازالت خارج الكهف… أقصد المسرح، ولم يكن التخيل ضرورياً، إذ بعد دقائق كانت القاعة تعج بجموع متدافعة، فوق المقاعد تحت المقاعد قوق خشبة المسرح تحت خشبة المسرح في الممرات…

والأصوات تعلو وتعلو وتعلو…

وفجأةً… سكت الجميع…

كلا… لم يبدأ العرض بعد،

ما السبب الذي سيجعل الجميع يصمتون ويصغون سمعهم وبصرهم في اتجاه واحد؟

خناقة!! نعم خناقة بين أحد المسؤولين في المسرح ورجل كبير في السن تشبث بحقه في الجلوس على مقعد فارغ (محجوز لشخصٍ “ما”)، صارخاً: “ما في حجز… ما في حجز…”

وفيما كان صوته الكهل يعلو في صمت القاعة… بدأ أحد الموجودين بالتصفيق له!!

وكتصرف جماعي نموذجي آخر، أخذ الجميع بالتصفيق والتصفير!!!

بعد أن حُلّت المشكلة ووجد الجميع شبراً مربعاً من أرض القاعة يجلس عليه، أو حائطاً يستند إليه واقفاً… بدأ العرض.

استمتعت حقاً في النصف الأول من المسرحية، لكني فقدت قدرتي على الإصغاء في النصف الثاني مع الحرارة المرتفعة التي سيطرت على القاعة بشكل ملحوظ، حتى تراءى لي للحظة أنها خطة مدروسة لإدخال المشاهدين في جو المسرحية: جوّ الحمّام!!

فكان الخروج من المسرح وتنشق الهواء الخارجي مرة أخرى أجمل شيء في تلك الليلة.

لذلك، في المرة القادمة التي أقرر فيها أن أشاهد عرضاً في مهرجان مسرحي، سوف أتخطى جميع المراحل المعروفة، وأفتح نافذة غرفتي، أتنشق بعضاً من الهواء المنعش واثقةً أنه أفضل شيء يمكنني الحصول عليه في مهرجان كهذا.

6 Responses to “حمّام الحمرا”

  1. Anonymous Says:

    thats why i needed a break Rima from the Huge Hamam i was living in
    miss u

  2. Shady Zayat Says:

    LOL!!
    or should I cry??

    Na3iman anyways.

  3. nannush Says:

    إذا كنا مهتمين بالمسرح فينا نحضر بخارج أوآت المهرجان لأنو وأتا بتكون الصالات عم تصفر موبس فاضية بس كمان بهي مو الحأ علينا بتخيل أنو لو بيعملو شوية أعلان زيادة ممكن العالم تعرف بالمسرحيات وتحضرا المهم حاصلو بتخيل أنو هاد سببه الأعلان لأنو في كتير شغلات وفعاليات بتصير وما مندرا فيا
    والله يعطيكن العافير

  4. Housam Says:

    أملي الوحيد أن أرى مسرحاً سورياً مخدوماً بشكل صحيح

  5. NouR Says:

    hehe that’s really funny.. that reminds me loving Syira :) that sort of chaos is a Syrian specialty spontaneous and unique ;)
    CheerZ..

  6. aqmme Says:

    هذه مشكلة في الادارة وليست المسرح, المسرح السوري رائع بكل ما من الكلمة من معنى…

    ما زلت أذكر عندما حضرت مسرحية انانا, مع أنني دفعت 500 ليرة سورية, هي مصرفي لنصف شهر, فوجئت بالادارة السئية مع أنها ادارة شامية, كون الحلبية يؤمنون أن الشامية يحسنون الادارة أكثر من الحلبية, إلا أنه على ما يبدو بمجرد كلو متل بعضو…

    المهم, زحمة, ومافي تنظيم أبداً…والكل عم يحكي ويهيص…

    لكن براعة راقصي انانا, وقوة العرض – الملكة ضيفة خاتون-
    أجبرت الجميع على الاصغاء, والتمتع بعالم حقيقي من الابداع والألوان, وأجمل مقطع هو خروج الراقصات الصبايا وهن يرتدين الأثواب الزرقاء البراقة ويرقصون على خسبة المسرح بأسلوب متناغم, شعرت وكأني تحت تنويم مغناطيسي, حلم هو, لكنه رائع, كانت مسرحية تحبس الأنفاس, وعندما انتهت, كان التصفيق الحاد قوي لدرجة تشعرين بارتجاج في صدرك من قوة الصوت…

    المسرح السوري قوي بشبابه, وصباياه, الادارة هي سبب الفشل الغالب, وقريباً سنتحسن …

    تفائلي..


Leave a Reply